السيد هاشم البحراني

486

البرهان في تفسير القرآن

جهنم » . ثم وجد ريحا عن يمينه طيبة وسمع صوتا ، فقال : « ما هذه الريح التي أجدها ، وهذا الصوت الذي أسمع ؟ « قال : هذه الجنة . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « أسأل الله الجنة » . قال : ثم مضى حتى انتهى إلى باب مدينة بيت المقدس وفيها هرقل ، وكانت أبواب المدينة تغلق كل ليلة ويؤتى بالمفاتيح وتوضع عند رأسه ، فلما كانت تلك الليلة امتنع الباب أن ينغلق فأخبروه ، فقال : ضاعفوا عليها من الحرس . قال : فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فدخل بيت المقدس ، فجاء جبرئيل إلى الصخرة فرفعها ، فأخرج من تحتها ثلاثة أقداح : قدحا من لبن ، وقدحا من عسل ، وقدحا من خمر ، فناوله قدح اللبن فشربه ، ثم ناوله قدح العسل فشربه ، ثم ناوله قدح الخمر ، فقال : « قد رويت ، يا جبرئيل » قال : أما أنك لو شربته ، ضلت أمتك وتفرقت عنك . قال : ثم أم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بيت المقدس بسبعين نبيا . قال : وهبط مع جبرئيل ( عليه السلام ) ملك لم يطأ الأرض قط ، معه مفاتيح خزائن الأرض ، قال : [ يا محمد ، إن ربك يقرئك السلام ، ويقول : هذه مفاتيح خزائن الأرض ] فإن شئت فكن نبيا عبدا ، وإن شئت نبيا ملكا . فأشار إليه جبرئيل ( عليه السلام ) : أن تواضع يا محمد ، فقال : « بل أكون نبيا عبدا . » ثم صعد إلى السماء فلما انتهى إلى باب السماء استفتح جبرئيل ( عليه السلام ) فقالوا : من هذا ؟ قال : محمد . قالوا : نعم المجيء جاء ، فدخل ، فما مر على ملأ من الملائكة إلا سلموا عليه ، ودعوا له وشيعه مقربوها ، فمر على شيخ قاعد تحت شجرة ، وحوله أطفال ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « من هذا الشيخ ، يا جبرئيل ؟ » قال : هذا أبوك إبراهيم ( عليه السلام ) . قال : « فما هؤلاء الأطفال حوله ؟ » . قال : هؤلاء أطفال المؤمنين حوله يغذوهم . ثم مضى فمر على شيخ قاعد على كرسي ، إذا نظر عن يمينه ضحك وفرح ، وإذا نظر عن يساره حزن وبكى ، فقال : « من هذا يا جبرئيل ؟ » قال : هذا أبوك آدم ، إذا رأى من يدخل الجنة من ذريته ضحك وفرح ، وإذا رأى من يدخل النار من ذريته حزن وبكى . قال : ثم مضى ، فمر على ملك قاعد على كرسي فسلم عليه ، فلم ير [ منه ] من البشر ما رأى من الملائكة ، فقال : « يا جبرئيل ، ما مررت بأحد من الملائكة إلا رأيت منه ما أحب إلا هذا ، فمن هذا الملك ؟ » قال : هذا مالك خازن النار ، أما إنه قد كان أحسن الملائكة بشرا ، وأطلقهم وجها ، فلما جعل خازن النار أطلع فيها اطلاعة فرأى ما أعد الله فيها لأهلها فلم يضحك بعد ذلك . ثم مضى حتى إذا انتهى حيث انتهى ، فرضت عليه خمسون صلاة ، قال : فأقبل ، فمر على موسى ( عليه السلام ) ، فقال : « يا محمد ، كم فرض على أمتك ؟ » قال : « خمسون صلاة » . قال : « ارجع إلى ربك فسله أن يخفف عن أمتك » ، قال : ثم مر على موسى ( عليه السلام ) ، فقال : « كم فرض على أمتك ؟ » قال : كذا وكذا . فقال : « إن أمتك أضعف الأمم ، إرجع إلى ربك فسله أن يخفف عن أمتك ، فإني كنت في بني إسرائيل فلم يكونوا يطيقون إلا دون هذا » فلم يزل يرجع إلى ربه عز وجل حتى جعلها خمس صلوات . قال : ثم مر على موسى ( عليه السلام ) ، فقال : « كم فرض على أمتك ؟ » قال : « خمس صلوات » قال : « إرجع إلى ربك فسله أن يخفف عن أمتك » . قال : « قد استحييت من ربي مما أرجع إليه » .